العلامة المجلسي
146
بحار الأنوار
باطل بالاتفاق ، وثانيها لو كان الحرام رزقا لجاز أن ينفق الغاصب منه لقوله تعالى : " وأنفقوا مما رزقناكم " ( 1 ) وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز للغاصب أن ينفق منه ، بل يجب عليه رده ، فدل على أن الحرام لا يكون رزقا ، وثالثها قوله تعالى : " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم " ( 2 ) فبين أن من حرم رزق الله فهو مفتر على الله ، فثبت أن الحرام لا يكون رزقا . وأما السنة فما رواه أبو الحسين في كتاب الغرر باسناده عن صفوان بن أمية قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ جاء عمرو بن مرة فقال : يا رسول الله إن الله كتب علي الشقوة فلا أراني ارزق إلا من دفي بكفي فأذن لي في الغناء من غير فاحشة ، فقال عليه السلام : لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة كذبت أي عدو الله لقد رزقك الله طيبا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه ، مكان ما أحل الله لك من حلاله ، أما إنك لو قلت بعد هذه النوبة شيئا ضربتك ضربا وجيعا . وأما المعنى فهو أن الله تعالى منع المكلف من الانتفاع به ، وأمر غيره بمنعه من الانتفاع به ، ومن منع من أخذ الشئ والانتفاع به ، لا يقال : إنه رزقه إياه ، ألا ترى أنه لا يقال : إن السلطان رزق جنده مالا قد منعهم من أخذه . الثاني : أن الرزق هل يجب على الله إيصاله من غير سعي وكسب أم لابد من الكسب والسعي فيه ، ظاهر هذا الخبر وغيره الأول ، وقد روى في النهج عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قيل له عليه السلام : لو سد على رجل باب بيت وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه ؟ فقال عليه السلام : من حيث يأتيه أجله ، وظاهر كثير من الاخبار الثاني ، وسيأتي تمام الكلام فيه ، في كتاب المكاسب إنشاء الله تعالى . قوله عليه السلام : " وقسطه " العطف للتفسير والتأكيد ، وكذا الراحة أو الروح راحة القلب وسكونه عن الاضطراب ، والراحة فراغ البدن ، وعدم المبالغة
--> ( 1 ) البقرة : 254 . ( 2 ) يونس : 59 .